السيد نعمة الله الجزائري
17
الأنوار النعمانية
فمذ تعانقنا وقبّلته * غلطت في العدّ فضاع الحساب ومنه أيضا : ليست بأوطانك اللّاتى نشأت بها * لكن ديار الّذي تهواه أوطان خير المواطن ما للنّفس فيه هوى * ثمّ الخياط مع الأحباب ميدان كلّ الديار إذا فكّرت واحدة * مع الحبيب وكلّ النّاس إخوان أفدى الّذين دنوا والهجر يبعدهم * والنازحين وهم في القلب سكّانوا كنّا وكانوا بأهنا العيش ثمّ نأوا * كأنّنا قطّ ما كنّا وما كانوا ومنه أيضا قول ابن الدهّان كتب بهما إلى بعض الحكّام وقد عوفي من مرضه : نذر الناس يوم برئك صوما * غير انّي نذرت وحدي فطرا عالما انّ يوم برئك عيد * لا أرى صومه وان كان نذرا وقال أحمد بن الحكيم الكاتب كتبه إلى بعض أصحابه في مرضه : فديتك ليلى مذ مرضت طويل * ودمعي لما لاقيت منك همول أأشرب كأسا أو أسرّ بلذّة * ويعجبني ظنّي وأنت نحيل ويضحك سنّي أو تجفّ مدامعي * وأصبوا إلى لهو وأنت عليل ثكلت اذن نفسي وقامت قيامتي * وغال حياتي عند ذلك غول وقال بعضهم : وقائلة لمّا رأت شيب لّمتى * واستره عن وجهها بخضاب أتستر عني وجه حقّ بباطل * وتوهمني ماء بلمع سراب فقلت لها كفّى ملامك انّها * ملا بس أحزاني لفقد شبابي ولبعضهم : وحقّك ما خضبت مشيب رأسي * رجاء ان يدوم لي الشباب ولكنّي خشيت يراد منّي * عقول ذوي المشيب فلا تصاب ولبعضهم :